عزفُ اللَّيلِ
يُداعبُ اللَّيلُ أوراقَ هَلْوساتهِ
يحضُنُ موروثهُ
ويُطبطِبُ عليهِ أحياناً
وينهرُ بأنيابِه، ذاكَ الماردَ
المسجونَ في قوقعةِ الخوفِ
تارةً أُخرى
يرفعُ أجفانَهُ بعدَ كُلِّ طوفان
ثُم يلثُمُ جراحاتهِ
وصوتُ أنينهِ يزدادُ خشونة
لكنَّهُ سَرعانَ ما يعودُ لإلتحافِ السُّكونِ
خَدرُ اليأسِ
رائحةُ الخوفِ
يسري في جسدهِ
ليصلَ إلى مستودعِ قناعاتهِ
أشجارٌ جرداء
وهياكلُ أفكار ٍ
تستوطنُ ربيعَ أمانيهِ
طالَ ليلُ سهرهِ
في أروقةِ الضَّياعِ
لا، لا،..
لا أستطيعُ النُّهوضَ
كان يُحَدِّثُ نفسهُ مِراراً
غفَا من جَديد
بُستانٌ تراءَى لهُ
من بعيد
قصدهُ وهو يسحبُ جسدهُ المتهالِك
وقفَ أمامَ سورٍ من الأشواكِ العاليةِ
وخلفهُ نجومٌ تُزَيِّنُ
فضاءَ الحديقةِ
ناداهم
أدخلوني يا سادة
لم يسمعْ الإجابةَ
جلسَ مُطوَّلاً وهو يراقبُ
بهاءُ ما خلفَ السورِ
نهضَ مُقِّرراً تسلُّقَ الأشواكِ
وفي عينيهِ نورٌ لم يألفهُ قبلاً
مَدَّ يديهِ وتَسَلَّقَ
لم يأبه بجروحهِ
تنبَّهَ من غفوتهِ
وهو في حضرةِ الفجرِ
نظرَ خلفَهُ
ليرى أشلاءَ أفكارٍ وقناعاتٍ
كانتْ تُلازمهُ طويلاً
ضَحِكَ طويلاً
من سورٍ هشٍ صنعهُ بيديهِ
وهدمهُ حينما آمَنَ
بتغييرِ وُجهةِ ما آلفهُ.
بقلمي...
فريد رشيد
4.1.2019
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق