يا أيها الحادي
بقلم
الدكتور محمد القصاص
يا أيها الحادي وفي بيدائهــــــــــا *** حلُما أراهُ بمقلتي وخيالـــــــــي
خذني بركبك يا أُخيَّ لألتقـــــــــي *** مع ناظريكَ بهيبتي وجـلالِــــي
هل تَعْلَمَنَّ أكمْ شقيتُ بغربتـــــــي *** زمناً وكم أزرى الهوانُ بحالـي
للهِ درُّكَ كمْ بَعَدْتَ ولم تَسَـــــــــلْ *** عن حالتي هلا عَنَاكَ ســـــؤالِ
واللهِ ما أنصَفتَ مُذ جافيتنـــــــــي *** أبداً فهل تنسى كريمَ فِعالــــــي
فلمَ تُقاضيني وقد أتَعَبْتِنِــــــــــــي *** عمرا ببعْدِكَ لا أريحُ ليالــــــي
فغدوتُ معَ بؤسي أعيشُ مُكَبَّــــلا *** وغدا الفِراقُ بِغُربتي سِربالــي
ما أقفرَتْ روحي فكان غرامُهـــا *** قَفْرَاً ولا خطرَ الجفاءُ ببالـــــي
شكواي من عيْنَيْكِ يكفي إذْ هُمَــا *** بَكَتَا بدمعٍ مُحْرِقٍ هَطَّــــــــــالِ
وإذا تَسَهَّدَتْ النَّوَاظِرُ ليلَـــــــــــةً *** فإذا بسُهدي قد يَطولُ ليالِـــــي
يا ويح من تخذَ الوفاءَ وسيلــــــةً *** وطريقُهُ متشبّثٌ بوصـــــــــالِ
حتى متى يا قلبُ حظُّكَ عاثِــــــرٌ *** يا قلبُ حسبُكَ قُطِّعَتْ أوصالي
رحماكَ من ألمٍ يَظلُّ بأضلعـــــي *** والدمعُ يهمي دائما يسعى لــي
لكأنَّ ريحُ المسْكِ ينثرُ عطـــــرَهُ *** حولي يُريحُ فيَستبيحَ رِحالـــي
ما لي وما للخَاسئينَ وظلمِهُــــــمْ *** فهمُ شِرَارُ الخَلْـــــقِ والأرْذالِ
ما كلُّ من لبِسَ البراءةَ طاهــــرا *** أو كلُّ مُلْتَحِفِ السُّكونِ بخالـي
ويحُ الرِّجَال إذا تكشَّفَ أمرُهُـــمْ *** عن فِريَةٍ أوحَتْ بطيفِ رجالِ
فلتحتشمْ أنَّى حَلَلْتَ ولا تَهُـــــــنْ *** وَدَعْ الوفيَّ بِقَصْرِهِ المُتعـــــالِ
وَدَعْ الذين تَنَكَّروا لِمُـــــــــرُوءَةٍ *** رجعوا بعيش الذُّلِّ كالأوحــالِ
فَعَمُوا وصَمَّوا ثم أصْبَحَ حالُهــمْ *** في العالمين كَخَصْفَةٍ بنعَـــــالِ
لا جدَّ جَدُّهُمُ ولا همْ قدْ هُــــــدُوا *** سُبُلا تَقُودُهمُ لمَجدٍ عـالِـــــــي
ذهبَ الغُلاةُ وما استطاعوا أوبَةً *** يوما وكان مصيرُهُم لِـــزَوالِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق