الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

مقال ادبي للشاعر يوسف المحثاوي

مقالي الأدبي الفائز بالمركز الثاني في مسابقة * المقال الأدبي * في :
  *** فن القصة الومضة ***
          ( قصور الفكر..)..
في تطبيق المعرفة الإنسانية على حياتنا الاجتماعية..لابدأن تعمل الفلسفة
ينبغي أن نعي ونفهم تحولات استحالات الواقع..وتعرجات والتواءات وتبدلات الأفكار..فكل منظومات الأفكار تمر..
تتلوى تخضع لأنواع عديدة من القصورات والتأثرات..وردودالأفعال..
و..لكنها جميعها تنحو..تنزع إلى تشتيت
وتفسيخ..وتحول أو التواء المعنى
الأصلي للفعل..ربما تغريه فتغمره في لعبة تفاعلاتها وارتداداتها التي تخلقها
وتثيرها..فالزمن يحمل تلقائيا في حد
ذاته..هذا التحلل والتشتت..وأحيانا
الفساد أو التفسخ..وهذا لا يعني البتة
أن الأفكارتبلى وتهترئ..وتتخلع كالآلات نتيجة لعملها وفعلها..بل يعني أن عليها
مهمة جليلة..في أن تقاوم.. وتكافح ضد
هذه المدسوسات والملوثات..وبثبات
وعزيمة ..وتفتح مبادلاتها واتصالاتها
وارتباطاتها تلك..والتي تمدها وتغذيها..
لتبقى منيعة ومحافظة على تماسكها وثباتها..فالزمن يفصل بحكم طبيعته..
بين الفكرة والواقع..رغم مايبدو ظاهريا من ترابط وثيق بينهما..يفصل الفكرة
عن معناها.. دون أن نلاحظ ذلك..يباعد
بين الفكرة والعمل والسلوك المنتمي
إليها أصلا..ثم يباين ويعارض بينهما..
هناك قصور من نوع آخر.. حيث يدخل
كل فعل حلبة اللعبة المعقدة المتداخلة
من التأثيرات.. والتأثرات والتفاعلات ..
والارتدادات الراجعة..ويشكل ما يشبه
الإتفاق ..التفاهم بين الفعل وهذه..
فتتملكه..تأسره لدرجة أن الفاعل لا
يمكنه ولا يستطيع بعد..ضبطها أو
تطويعها دون أية إرادة..او امتلاك قدرة أو فكرة عن ذلك..الفعل ينزع بفطرة
وعفوية إلى تبديد الطاقة..والمعنى
الأساسي ..ليفلت من نوايا وإرادة
الفاعل..فينحرف معناه..أو يندمج نهائيا
في الشروط التاريخيةوالاجتماعيةالتي
أصبح بالتأكيد جزءا منها..فالفكرة تملك
الاستقلال النسبي..على الرغم أنها
منتجة في أذهاننا وأدمغتنا..ومذاك
الاستقلال..تصبح عرضةلتأثيرات البيئة العقليةوالثقافيةفتحرف وتعطب العقل
..الذي يبتعد ويكف عن تغذيتهاومدها..
فتتوحد بنفسها..تنغلق على ذاتهاوتعتبر
نفسها الواقع جله وعينه..ومنذ هذه اللحظة ينبغي علينا أن نع باستمرار..
ونفكر في أفكارنا نفسها وفي ذواتنا..
فالأفكاركماكل الكائنات الحيةهي بحاجة
دائما إلى تجديد..وشحذ قواها..
وولادتها لتحافظ على نضارتها وحيويتها
وتكاملهاوشبابها..وهنا تصبح مقولة
الفيلسوف المعاصر : " ادغار موران": " كلما أفتقرالفكر..زاد إفراغه للواقع..
الذي يصبح بالنسبة إليه مزابل وقاذورات"..تصبح مقولةصحيحةولها وقعهاوسندهاالخاص..فالفكر الباتر ربما يكون كارثة..كما يقول :"هيغل" :
" الفكرالمجرد لا يرى في القاتل سوى
هذه الصفة المجردة..ويدمر فيه وبمساعدة هذه الصفة الوحيدة..باقي إنسانيته.".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق