_ هدأ الضجيج .. ! ________ حسين ابو الهيجاء
* مع افعى التراب
قال نورسٌ كان يُحلقُ فوق البحر : كفاك هديرا يا بحرُ !
" و كان البحرُ بحراً "
قال البحر : و هذا الصخبُ في احشائي ?!
قال : كفاك صخباً ايها البحر
" و كان البحرُ صوتاً "
قال : عميق انا ..
عميق منذ كنتُ .. ، و لم أزل !
قال : كفاك صَخَباً ..
" و كان البحرُ لَوناً ..
و كان .. حُلُماً ،، و رعداً
.. و كان .. فوقاً و تحتاً
كان بحراً .. !!
سربُ سنونو يُهاجرُ الآن ، ،
يمُرُّ فوق البحر
و غيمٌ رماديٌ يسافر الآن ، ،
يمر فوق البحر
بجعةٌ بيضاءُ ، جالَتْ بنظرِها الى اُفُق البحر ..
ثم اسهمَتْ الى النورس و ابتسمتْ
نظرَ اليها النورسُ ، مبتسماً بسخريةٍ ، و قال :
- انها افعى التراب يا سيدتي ، سألتني ان اطلب من البحر الهدوء .. !!
قالت البجعة : مسكينةٌ افعى التراب .. مسكينة .. ، هي لا ترى من البحر غير صفحته ، فترى نفسها اعلى منه ، مسكينةٌ حقاً ، فهي لاتعرف ما في جوف البحر ، و لاتعرف كم هو واسع .. و عميق !!
مسكينة تلك الناعمةُ الملساء .. ، مسكينةٌ ذات الزُهُوِّ و الخيلاء !
نظر النورسُ الى البحرِ و صرخَ به : اوقف هديرك ايها البحر. … ، أوقِفْ هديرك .. !
فثارت امواجٌ زرقاء ، و ضربَتْ رمال الشاطئ بعنف .. بصخَب .. بجبروت .. !
ضربته بالابيض .. !!
كان مَدّاً للبحر ..
كان مداً ..
و في جَزْرِ امواجهِ ، سحبَتْ معها افعى التراب الى الاعماق .. الى الاعماق .. !
ابتلعها البحر ..
و هدأ الضجيج
هدأ الضجيج !!
______________ نَص ل حسين أبو الهيجاء _
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق