الخميس، 20 سبتمبر 2018

أقصوصة أمي....بقلم عبد الباري الصوفي

أقصُوصَة أُمِّي
                                 في ذِكرَی وفَات أمِّي

كان يا ما كان .. في قدِيمِ الزَّمان
وسالف العَصرِ والأوان ...
عباراتٌ تُدِيرُ عَقارِب الزَّمن
وتصنَعُ مِنها مُعجِزات الخَيال ..
مسرحٌ يَعرِضُ ذاكرةَ الأيَّام
وحينَ كنتُ أعيشُ مناظرَ الجَمالِ
لفتَ انتبَاهي مشهدٌ جميلٌ ..
أوقَفتُ عجلةَ الزَّمنِ
وأعتذَرتُ مِنه 
كَي أحُدِّقَ بِبُطىءٍ شدِيد ...

دمَعاتٌ صَافحتْ خدِّي بتَسارُعٍ
وتبَسُّمٌ شاركَنِي السُّرُور
لن أنسَىٰ تلكَ الأيَادِي الرَّحِيمۃ
حِينها كُنتُ أتمَحورُ حَولَ الَّلعبِ
وقِصّةُ أمِّي الجميلة عندَ المنامِ ..
كنتُ أشعرُ حينها بعَالمِي الوسِيع
وفضَائي البَدِيع ...
كلماتٌ تحمِلُ في ثنايَاها الكَثِير ...
رحماتُ السّماءِ .. وكنَفُ الأمَلِ ...
وحنانُ الأمانِ .. ودِفئُ الحُضنِ ..
ولمسَاتُ المشاعرِ ..

حرُوفٌ تحتَضِنُ قلبِي
وهمساتٌ تُحِيطُني عِلمًا ونُورٌ ...
تتَدحرَجُ الحُروفُ من شفاتِها
كأنها بدائعٌ من نورٍ يتلُوها
قدِّيسُ الغُفرَان ..
وكلماتٌ تتَوزَّعُ في سمائِي
كغَيْمة مُزنٍ فتُسقِي الوِديَان ..
أتنَفَّسُ عبِيرَها حينَ تلِينُ
وأذُوقُ حلاوَتها حين تُطِيلُ
ويأخُذنِي سِحرَها نَحو عالم الأَروَاح ...

يَبدأُ جَفنِي بالخُفوتِ ..
ويُصاحُبنِي الصَّمت
ويَملأُنِي الحَنان
ويردُفُنِي الأَمان ...
عندها يستَسلم جفنِي فلا حِرَاك
وتُغمِضُ عيني .. ويعلُوهَا المنَام ..
تبتَسمُ أمِّي كثيرا ..
وتُحدِّقُ في جمالى بعطفٍ
كأنها تملِكُ كلَّ هذا الكونِ
بينَ يدَيهَا ..
ليتها تعرِفُ  .. سوف تَجعَل
من صَدرِها لي فِراش ..
ومن سعادتِها ردِيف ..

ما أروَع لحن الحَياۃ .. حِين يكسُوهُ
رحمةَ أمِّي .. بأغنيتِها الجمِيلۃ المُتناثِرۃ
من تِلك الشِّفاۃ ..
فاوتَارُ صوتَها لا يزُول .. وهمهَمَاتُ حبّها
لن تنتَهي .. وبقايَاها في قلبِي
لن يتَدَحرَج ..
فهي فِي روحِي كُلّ شَيء ..
ولستُ سوى بِروَاز لجمالها البهِيج ..

✒عبدالباري الصوفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق