الجمعة، 28 سبتمبر 2018

أهداها إلي القدر ...بقلم الشاعر عبد الباري الصوفي

أهْدَاهَا إليَّ القَدَر

رُوحٌ غزَت عُمقَ الشُّعورِ
وتوزعت أفياءها حِلمًا
مشَارِف لوعتِي .. حينَ حَلَّ
بِبَوحِها شَغفَ الصُّدورِ
عِطرٌ يَفوحُ شَذاهُ 
فيَنثرُ غُصنَه القانِي
عَبيرًا في الزُّهُورِ
قلبٌ يعِيشُ معَالمِي
ويَزرعُ وُدَّهُ في مُهجَتِي
حبٌ يعانِقُ لوعتِي كلّ العُصورِ
أملٌ يُجَمِّعُ ما تبعثَرَ من شَتاتِي
لحنٌ يُغنِّي صَوت عَاشِقةٍ
ويَعزِفُ بوحها عند البُكُور ...

هَالتْ بضوءِ قُدومِها وَلَهِي
وأعطَت خَافقِي فرحًا برونَقِها
وأخفَت كلّ أشواقِي دهور ...
علىٰ شفَتَيها .. تَنطُقُ أحْرُفِي
دَلعًا .. وترمِينِي برمشِ العَيْنِ
سِحرًا يُلملِمُ الأرواحَ
في أحضانِها بَدرًا وَقُور ...

قدرٌ أتَىٰ نَحوِي يُبارِكُ عِيشَتِي
ويقُول لِي ...
هِيَ نِعمةٌ هَلَّت وزَانَ جمَالُها
وترَوْنَقَت مِنها السُّطُور
هيَ آيةُ الحُبّ الجَميلِ
كَتبتْ على صفحاتِ قلبِك صِدقها
وترَسَّخت أوصَالها عُمق الجُذُور ..
هيَ كلّ شيئ يحتَويكَ بِحُسنِها
لا يَعرِف الحُزن العُيونِ ..
ولا الألَم القُلوبِ ..
ولا الأهوَال قارِعة الطَّرِيق ...
البُعدُ في قامُوسِها يَعنِي الِّلقاء
والشَّوقُ في خَلجَاتِها أملٌ يسِير ...
الكَونُ كلّه ... نظرةٌ من عينِها
بَسمةٌ من ثغرِها
هَمسةٌ من بوحِها
غِنوةٌ من لحنِها
والأرضُ قاطبة تُساوِي
لَحظةً في قلبِها
بُرهةً في عشقِها
وَهلةً في حضنِها
ولهَا .. ومِنهَا .. بلْ وفِيهَا
كلّ أحلاَمي تدُورُ ...

فهدِّيةُ الأقدَارِ لا تُهمَل
ولاَ تُنسَىٰ محَاسِنُها
والحبُّ يبقَىٰ عامرًا كلّ الأمُورِ
تقويمَها الهِجرِيّ صارَ معَالمِي
وولادَتِي بدأت بتأريخِ الِّلقَاء
ونسِيم أيَّامِي يُخلِّدها الشُّهُور
لا شَيئ يُشبِهُ صَرحنَا
لا حُبّ غير ضيَاءنا
وبعِشقِنا الأَبدِي
صِرنَا حِكايۃً
وزرَعنا أوديۃُ الحنَانِ
توَّجنا جنَّتْنَا بأنواع الزُّهُورِ ... 

          عبدالباري الصوفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق